قَولُ بن قَيِّمٍ الجَوْزِيَّةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ
"وَالذِّكْرُ: هُوَ التَّخَلُّصُ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ."
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ: أَنَّ الْغَفْلَةَ تَرْكٌ بِاخْتِيَارِ الْغَافِلِ، وَالنِّسْيَانَ تَرْكٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا تَكُنْ مِنَ النَّاسِينَ، فَإِنَّ النِّسْيَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ فَلَا يَنْهَى عَنْهُ" [1] ."
و إِنَّ الغَفْلَةَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ ذِكْرِهِ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ دُنُوِّ الهِمَّةِ
قَالَ مُحَمَّدُ رَشِيدٍ رِضَا فِي تَفْسِيرِ المنَارِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}
"وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ تَعَالَى فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَإِنَّمَا يُتَسَامَحُ بِقِلَّةِ الذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَ الْبُكْرَةِ وَالْأَصِيلِ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْعَمَلِ لِلْمَعَاشِ، فَمَنْ غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ تَعَالَى مَرِضَ قَلْبُهُ، وَضَعُفَ إِيمَانُهُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُ نَفْسَهُ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ"
(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ... » الجزء الثاني» فصل في منازل إياك نعبد ... » فصل منزلة الذكر ... » فصل الفرق بين الغفلة والنسيان