فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1309

وَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ دَاعِيَةً إِلَى فَسَادِ الْقَلْبِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:"النَّظَرُ سِهَامُ سُمٍّ إِلَى الْقَلْبِ"; وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ كَمَا أَمَرَ بِحِفْظِ الْأَبْصَارِ الَّتِي هِيَ بَوَاعِثُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) . وَحِفْظُ الْفَرْجِ تَارَةً يَكُونُ بِمَنْعِهِ مِنَ الزِّنَى، كَمَا قَالَ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [الْمَعَارِجِ: 29، 30] وَتَارَةً يَكُونُ بِحِفْظِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالسُّنَنِ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ، إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ"."

(ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) أَيْ: أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَنْقَى لِدِينِهِمْ، كَمَا قِيلَ:"مَنْ حَفِظَ بَصَرَهُ، أَوْرَثَهُ اللَّهُ نُورًا فِي بَصِيرَتِهِ". وَيُرْوَى:"فِي قَلْبِهِ".

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ [أَوَّلَ مَرَّةٍ] ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا".

وَرُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهَا ضَعْفٌ، إِلَّا أَنَّهَا فِي التَّرْغِيبِ، وَمِثْلُهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت