فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1309

، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ; فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَى، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ آدَمَ قُدِّرَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مِنَ الزِّنَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ زِنَاهُ حَقِيقِيًّا بِإِدْخَالِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ الْحَرَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ زِنَاهُ مَجَازًا بِالنَّظَرِ الْحَرَامِ أَوِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الزِّنَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْصِيلِهِ، أَوْ بِالْمَسِّ بِالْيَدِ بِأَنْ يَمَسَّ أَجْنَبِيَّةً بِيَدِهِ، أَوْ يُقَبِّلُهَا، أَوْ بِالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ إِلَى الزِّنَا، أَوِ النَّظَرِ، أَوِ اللَّمْسِ، أَوِ الْحَدِيثِ الْحَرَامِ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ بِالْفِكْرِ بِالْقَلْبِ. فَكُلُّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الزِّنَا الْمَجَازِيِّ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يُحَقِّقُ الزِّنَا بِالْفَرْجِ، وَقَدْ لَا يُحَقِّقُهُ بِأَلَّا يُولِجُ الْفَرْجُ فِي الْفَرْجِ، وَإِنْ قَارَبَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ، فَمَعْنَاهُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْمَعَاصِي غَيْرَ اللَّمَمِ يُغْفَرُ لَهُمُ اللَّمَمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ فَمَعْنَى الْآيَتَيْنِ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرَ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ، وَهِيَ اللَّمَمُ. وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَنَحْوهِمَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ، وَقِيلَ: أَنْ يُلِمَّ بِالشَّيْءِ وَلَا يَفْعَلُهُ، وَقِيلَ: الْمَيْلُ إِلَى الذَّنْبِ. وَلَا يُصِرُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت