وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَعْلَى مَا لِلشَّهِيدِ دَمُهُ، وَأَدْنَى مَا لِلْعَالِمِ مِدَادُهُ، فَإِذَا رُجِّحَ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى، فَمَا الظَّنُّ بِالْأَعْلَى مَعَ الْأَدْنَى.
الْخَامِسُ: مَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: مَا عِنْدَ اللَّهِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ قِوَامٌ، وَقِوَامُ الدِّينِ الْفِقْهُ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ، وَدِعَامَةُ الدِّينِ الْفِقْهُ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَلِيلُ الْفِقْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ.
السَّابِعُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي لَمْ أُوتِكُمْ عِلْمِي وَحِكْمَتِي إِلَّا لِخَيْرٍ أَرَدْتُهُ بِكُمْ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى فَمِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعِلْمَ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَرَفًا عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَغَيْرِهَا.
وَثَانِيهَا: أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ مُكْتَسَبٍ فِي الْعَالَمِ، فَهُوَ بِسَبَبِ الْعِلْمِ، وَكُلَّ شَرٍّ يُكْتَسَبُ فِي الْعَالَمِ، فَهُوَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ يُحَقِّقُ ذَلِكَ.
ثَالِثُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ بَيَانَ فَضْلِ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ، أَوْ عَلَامَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ، فَلَمْ يَعْلَمُوا، وَسَأَلَهُ، فَعَلِمَ، وَعَلَّمَ، فَاعْتَرَفُوا حِينَئِذٍ بِفَضِيلَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ تَعْظِيمًا لِمَنْزِلَتِهِ، وَخَالَفَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ، فَبَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِقَبِيحِ لَعْنَتِهِ، وَهَذَا حَالُ