فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1309

إِذَا عُلِمَ هَذَا، فَمِنَ الْجَلْيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَثْبَتْنَاهُ بِشَوَاهِدِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِلَّا بِمَا قَرَّرْنَاهُ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ، بَلْ لِلُغَةِ الْقُرْآنِ وَهِدَايَتِهِ، وَإِنَّمَا خَدَعَتْهُمْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الْبَاطِلَةُ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

(أَوَّلُهَا) أَنَّ الْهَمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بِفِعْلٍ لِلْهَامِّ، وَالْوِقَاعُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ فَتَهُمَّ بِهِ، وَإِنَّمَا نَصِيبُهَا مِنْهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ مِنْهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ، وَهَذَا التَّمْكِينُ هُوَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ دُخُولُ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ.

(ثَانِيهَا) أَنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَطْلُبْ مِنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ هَذَا الْفِعْلَ فَيُسَمَّى قَبُولُهَا لِطَلَبِهِ وَرِضَاهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ هَمًّا لَهَا، فَإِنَّ نُصُوصَ الْآيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَبَعْدَهَا تُبَرِّئُهُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ وَسَائِلِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا.

(ثَالِثُهَا) لَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: (( وَلَقَدْ هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ ) )؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُقَدَّمُ بِالطَّبْعِ وَالْوَضْعُ وَهُوَ الْهَمُّ الْحَقِيقِيُّ. وَالْهَمُّ الثَّانِي مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت