تُرْجُمَانُهُ، وَمَا عَدَاهُ فِي حُكْمِ الْأَعْوَانِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَا اعْتِدَادَ بِهَا، وَأَنْشَدَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْمَعْنَى:
النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ
فَإِنْ أَتَيْتَ بِفَخْرٍ مِنْ ذَوِي نَسَبٍ ... فَإِنَّ نِسْبَتَنَا الطِّينُ وَالْمَاءُ
مَا الْفَخْرُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ عَلَى ... الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَقِيمَةُ الْمَرْءِ مَا قَدْ كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ عِلْمًا وَاكْتَسِبْ أَدَبًا ... فَالنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ
وَسَابِعُهَا: أَنَّ الْعِلْمَ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهِ وَشَرِيفِ مَعْنَاهُ يَزِيدُ بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ، وَيَنْقُصُ مَعَ الْإِشْفَاقِ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ جَلِيلَةٌ آخِذَةٌ بِآفَاقِ الشَّرَفِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِهِ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
وَثَامِنُهَا: أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَصَلُوا بِحَقِيقَةِ الْعِلْمِ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ، فَشَاهَدُوا الْأَخْطَارَ وَالْأَوْطَارَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَاسْتَأْنَسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَفَازُوا بِمَا قَعَدَ عِنْدَ الْمُقَصِّرُونَ، فَهُمْ مَعَ جُلَسَائِهِمْ بِأَشْبَاحِهِمْ، وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى بِأَرْوَاحِهِمْ، فَلَا جَرَمَ هُمْ أَحْيَاءٌ، وَإِنْ مَاتَتِ الْأَبْدَانُ، عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ، وَالْأَزْمَانِ، غَابَتْ أَعْيَانُهُمْ عَنِ الْعِيَانِ، وَصُوَرُهُمْ مُشَاهَدَةٌ فِي الْجِنَانِ وَالْجَنَانِ، جَعَلَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِمَّنْ أَخَذَ مِنْ هُدَاهُمْ بِأَوْثَقِ نَصِيبٍ، وَنَافَسَ فِي نَفَائِسِهِمْ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ" [1] ."
(1) الذخيرة ... » المقدمة الأولى في فضيلة العلم وآدابه» ... الجزء الأول» الفصل الأول في فضيلة العلم من الكتاب والسنة