نَفْسِ الصَّوْمِ الْجُوعُ وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَكَمْ مِنْ صَائِمٍ يَمْتَلِئُ مِعًى اه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ فِيهِ هَذَا السِّرُّ وَالنَّفْعُ لِهَذَا الْمَرَضِ، وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ كَثِيرًا إِذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلِأَنَّ الْجُوعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالشِّبَعَ فِي بَعْضِهَا لَيْسَ كَالشِّبَعِ الْمُسْتَمِرِّ فِي تَقْوِيَةِ الْجِمَاعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) " [1] ."
قَالَ أَحْمَدٌ بِن عَلِيٍّ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) الْمَعْشَرُ جَمَاعَةٌ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ مَا، وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شَبَبَةٍ وَشُبَّانٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّثْقِيلِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُجْمَعْ فَاعِلٌ عَلَى فُعَّالٍ غَيْرُهُ، وَأَصْلُهُ الْحَرَكَةُ وَالنَّشَاطُ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَنْ بَلَغَ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، هَكَذَا أَطْلَقَ الشَّافِعِيَّةُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي"الْمُفْهِمِ"يُقَالُ لَهُ حَدَثَ إِلَى سِتَّةِ عَشَرَ سَنَةً، ثُمَّ شَابٌّ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ كَهْلٌ، وَكَذَا ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الشَّبَابِ أَنَّهُ مِنْ لَدُنِ الْبُلُوغِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ الْمَالِكِيُّ فِي"الْجَوَاهِرِ"إِلَى أَرْبَعِينَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ الشَّابَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزِ الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ هُوَ كَهْلٌ إِلَى أَنْ يُجَاوِزَ الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ هُوَ شَيْخٌ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَطَائِفَةٌ: مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ سُمِّيَ شَيْخًا، زَادَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْخَمْسِينَ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ: الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللُّغَةِ، وَأَمَّا بَيَاضُ الشَّعْرِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ."
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب النكاح