وَفِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ: (( وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جِمَالٍ وَمَنْصِبٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) )وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَنْصِبِ سُلْطَانًا عَلَى قَلْبِ الرَّجُلِ فَوْقَ سُلْطَانِ الْوَضِيعَةِ فِي طَبَقَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، فَيَثْقُلُ عَلَى طَبْعِهِ وَتَضْعُفُ إِرَادَتُهُ أَنْ يَرُدَّ طَلَبَهَا، فَكَيْفَ بِهَا إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ سُلْطَانِ الْجَمَالِ وَسُلْطَانِ الْمَنْصِبِ ثُمَّ ذَلَّتْ لَهُ وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا؟
(فَإِنْ قِيلَ) : إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ابْتَذَلَتْ نَفْسَهَا فَبَذَلَتْهَا لِلرَّجُلِ بَذْلًا، وَتَحَوَّلَ دَلُّهَا عَلَيْهِ مَهَانَةً وَذُلًّا، فَإِنَّهُ يَحْتَقِرُهَا، وَتَتَحَوَّلُ رَغْبَتُهُ فِيهَا رَغْبَةً عَنْهَا، وَكُلَّمَا تَمَنَّعَتْ عَلَيْهِ ازْدَادَ حُبًّا لَهَا وَشَوْقًا إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
مَنَعْتِ شَيْئًا فَأَكْثَرْتُ الْوَلُوعَ بِهِ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الْإِنْسَانِ مَا مُنِعَا