فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1309

وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا ذَكَرَتْ هَذَا الْكَلَامَ، قَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) فَقَوْلُهُ: (مَعَاذَ اللَّهِ) أَيْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مَعَاذًا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ) لِلشَّأْنِ وَالْحَدِيثِ (رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) أَيْ رَبِّي وَسَيِّدِي وَمَالِكِي أَحْسَنَ مَثْوَايَ حِينَ قَالَ لَكِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، فَلَا يَلِيقُ بِالْعَقْلِ أَنْ أُجَازِيَهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِحْسَانِ بِهَذِهِ الْخِيَانَةِ الْقَبِيحَةِ (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الَّذِينَ يُجَازُونَ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ الزُّنَاةَ لِأَنَّهُمْ ظَالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ أَوْ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ يَقْتَضِي وَضْعَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَهَهُنَا سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حُرًّا وَمَا كَانَ عَبْدًا لِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ رَبِّي) يَكُونُ كَذِبًا وَذَلِكَ ذَنْبٌ وَكَبِيرَةٌ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجْرَى هَذَا الْكَلَامَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَعَلَى وَفْقِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا لَهُ وَأَيْضًا أَنَّهُ رَبَّاهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْوُجُوهِ الْكَثِيرَةِ فَعَنَى بِكَوْنِهِ رَبًّا لَهُ كَوْنَهُ مُرَبِّيًا لَهُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمَعَارِيضِ الْحَسَنَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ يَحْمِلُونَهُ عَلَى كَوْنِهِ رَبًّا لَهُ وَهُوَ كَانَ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ كَانَ مُرَبِّيًا لَهُ وَمُنْعِمًا عَلَيْهِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَدُلُّ قَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَعَاذَ اللَّهِ) عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت