فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1309

وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْهُ: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) .

وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) فَمَا وَجْهُ تَعَلُّقِ بَعْضِ هَذَا الْجَوَابِ بِبَعْضٍ؟

وَالْجَوَابُ: هَذَا التَّرْتِيبُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْقِيَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَكْلِيفِهِ أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ لِكَثْرَةِ إِنْعَامِهِ وَأَلْطَافِهِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ، فَقَوْلُهُ: (مَعَاذَ اللَّهِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَمْنَعُ عَنْ هَذَا الْعَمَلِ، وَأَيْضًا حُقُوقُ الْخَلْقِ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَنْعَمَ فِي حَقِّي يَقْبُحُ مُقَابَلَةُ إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ بِالْإِسَاءَةِ، وَأَيْضًا صَوْنُ النَّفْسِ عَنِ الضَّرَرِ وَاجِبٌ، وَهَذِهِ اللَّذَّةُ لَذَّةٌ قَلِيلَةٌ يَتْبَعُهَا خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابٌ شَدِيدٌ فِي الْآخِرَةِ، وَاللَّذَّةُ الْقَلِيلَةُ إِذَا لَزِمَهَا ضَرَرٌ شَدِيدٌ، فَالْعَقْلُ يَقْتَضِي تَرْكَهَا وَالِاحْتِزَازَ عَنْهَا، فَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) إِشَارَةٌ إِلَيْهِ، فَثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ الثَّلَاثَةَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِ التَّرْتِيبِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) .

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِالْبَحْثِ عَنْهَا، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَسَائِلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت