السَّلَامُ: (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [يُوسُفَ: 33] وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْمَرْأَةَ اعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ فَلِأَنَّهَا قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: (وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) [يُوسُفَ: 32] وَأَيْضًا قَالَتْ: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) [يُوسُفَ: 51]
وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ أَقَرَّ بِذَلِكَ، فَهُوَ قَوْلُهُ: (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) [يُوسُفَ: 28] وَأَمَّا الشُّهُودُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [يُوسُفَ: 26] وَأَمَّا شَهَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) فَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى طَهَارَتِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ:
أَوَّلُهَا: قَوْلُهُ: (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ) وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: (وَالْفَحْشَاءَ) أَيْ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ.
وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا) مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الْفُرْقَانِ: 63] .