وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُنَادَاةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ: (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ) [الْأَعْرَافِ: 44] . وَمُنَادَاةُ أَهْلِ النَّارِ أَهْلَ الْجَنَّةِ: (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) [الْأَعْرَافِ: 50] ، وَلِمُنَادَاةِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.
وَاخْتَارَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) أَيْ: ذَاهِبِينَ هَارِبِينَ، (كَلَّا لَا وَزَرَ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) [الْقِيَامَةِ: 11، 12] وَلِهَذَا قَالَ: (مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أَيْ: مَا لَكُمْ مَانِعٌ يَمْنَعُكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) أَيْ: مَنْ أَضَلَّهُ [اللَّهُ] فَلَا هَادِيَ لَهُ غَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ) يَعْنِي: أَهْلَ مِصْرَ، قَدْ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ قَبْلِ مُوسَى، وَهُوَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ عَزِيزَ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَانَ رَسُولًا يَدْعُو إِلَى اللَّهِ أُمَّتَهُ الْقِبْطَ، فَمَا أَطَاعُوهُ تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَّا لِمُجَرَّدِ الْوِزَارَةِ وَالْجَاهِ الدُّنْيَوِيِّ ; وَلِهَذَا قَالَ: (فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) أَيْ: يَئِسْتُمْ فَقُلْتُمْ طَامِعِينَ: (لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ