{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } [1]
قَالَ مُحَمَّدُ بِن رَشِيدٍ بِن رِضَا فِي تَفْسِيرِهَا
"لَمَّا كَانَ اعْتِدَاءُ قَوْمٍ عَلَى قَوْمٍ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّعَاوُنِ ; قَفَّى عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاعْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ الْبِرُّ: التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، قَالَهُ الرَّاغِبُ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَالتَّقْوَى) : اتِّقَاءُ كُلِّ مَا يَضُرُّ صَاحِبَهُ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا (وَالْإِثْمُ) : فَسَّرَهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ كَالْأَثَامِ، اسْمٌ لِلْأَفْعَالِ الْمُبَطِّئَةِ عَنِ الثَّوَابِ، وَجَمْعُهُ آثَامٌ، وَالْآثِمُ مُتَحَمِّلُ الْإِثْمِ وَفَاعِلُهُ، ثُمَّ صَارَ الْإِثْمُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَالْعُدْوَانُ تَجَاوُزُ حُدُودِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالْخُرُوجُ عَنِ الْعَدْلِ فِيهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ النُّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَفِي رِوَايَةٍ"جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ"قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ قَدْ جَاءَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا فِي نَفْسِهِ وَأَجَابَهُ عَنْهُ، فَقَالَ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ"وَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْبِرِّ وَالْإِثْمِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَلَا اللُّغَوِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا يَطْلُبُهُ"
(1) سورة المائدة