فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1309

"قَوْلُهُ: (تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ الْمُرَادُ مَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ كَامِلًا."

قَوْلُهُ: (وَتَوَادُّهُمْ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ، وَالْأَصْلُ التَّوَادُدُ فَأُدْغِمَ، وَالتَّوَادُدُ تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَوَدَّةِ، وَالْوُدُّ وَالْوِدَادُ بِمَعْنًى وَهُوَ تَقَرُّبُ شَخْصٍ مِنْ آخَرَ بِمَا يُحِبُّ.

قَوْلُهُ: (وَتَعَاطُفُهُمْ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاحُمَ وَالتَّوَادُدَ وَالتَّعَاطُفَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْقٌ لَطِيفٌ، فَأَمَّا التَّرَاحُمُ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَرْحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَانِ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ آخَرَ، وَأَمَّا التَّوَادُدُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوَاصُلُ الْجَالِبُ الْمَحَبَّةَ كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي، وَأَمَّا التَّعَاطُفُ فَالْمُرَادُ بِهِ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِفُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ ا ه مُلَخَّصًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَخَيْثَمَةَ فَرْقَهُمَا عَنِ النُّعْمَانِ عِنْدَ مُسْلِمٍ الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِذَا اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ وَفِي رِوَايَةِ خَيْثَمَةَ اشْتَكَى وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ كُلُّهُ.

قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ الْجَسَدِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ فِيهِ التَّوَافُقِ فِي التَّعَبِ وَالرَّاحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت