فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَخَرَجَ مُوسَى مِنَ الْمَدِينَةِ حَالَ كَوْنِهِ خَائِفًا مِنَ الظَّالِمِينَ مُتَرَقِّبًا لُحُوقَهُمْ بِهِ وَإِدْرَاكَهُمْ لَهُ، ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ بِأَنْ يُنْجِيَهُ مِمَّا خَافَهُ قَائِلًا: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أَيْ: خَلِّصْنِي مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَادْفَعْهُمْ عَنِّي، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ.
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ أَيْ: نَحْوَ مَدْيَنَ قَاصِدًا لَهَا.
قَالَ الزَّجَّاجُ أَيْ: سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي تِلْقَاءَ مَدْيَنَ فِيهَا انْتَهَى، يُقَالُ: دَارُهُ تِلْقَاءَ دَارِ فُلَانٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ اللِّقَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْقَرْيَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ سُلْطَانِ فِرْعَوْنَ، وَلِهَذَا خَرَجَ إِلَيْهَا قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ أَيْ: يُرْشِدَنِي نَحْوَ الطَّرِيقِ الْمُسْتَوِيَةِ إِلَى مَدْيَنَ.
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ أَيْ: وَصَلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَسْتَقُونَ مِنْهُ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ أَيْ: وَجَدَ عَلَى الْمَاءِ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ مَوَاشِيَهُمْ، وَلَفْظُ الْوُرُودِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْمَوْرِدِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْبُلُوغِ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
فَلَمَّا وَرَدْنَا الْمَاءَ زُرْقًا جِمَامُهُ