فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [الْقَصَصِ: 27] أَيْ: فِي حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ قَالَ: مُوسَى ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ [الْقَصَصِ: 28] قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [الْقَصَصِ: 28] فَزَوَّجَهُ وَأَقَامَ مَعَهُ يَكْفِيهِ وَيَعْمَلُ فِي رِعَايَةِ غَنَمِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَزَوَّجَهُ صُفُورَا وَأُخْتُهَا شَرْفَا، وَهُمَا اللَّتَانِ كَانَتَا تَذُودَانِ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ لِطُرُقٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ.
وَالسَّلْفَعُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَرِيئَةُ السَّلِيطَةُ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ قَالَ: وَرَدَ الْمَاءَ حَيْثُ وَرَدَ وَإِنَّهُ لَتَتَرَاءَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بَطْنِهِ مِنَ الْهُزَالِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَدْيَنَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَمَانِ لَيَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ، وَخَرَجَ حَافِيًا، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى وَقَعَ خُفُّ قَدَمِهِ.