قَوْلُهُ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ"أَقَمْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَنَا وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّ بِهِ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ"قَالَ الْعُلَمَاءُ فَائِدَةُ شَدِّ الْحَجَرِ الْمُسَاعَدَةُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَالِانْتِصَابِ أَوِ الْمَنْعُ مِنْ كَثْرَةِ التَّحَلُّلِ مِنَ الْغِذَاءِ الَّذِي فِي الْبَطْنِ لِكَوْنِ الْحَجَرِ بِقَدْرِ الْبَطْنِ فَيَكُونُ الضَّعْفُ أَقَلُّ أَوْ لِتَقْلِيلِ حَرَارَةِ الْجُوعِ بِبَرْدِ الْحَجَرِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إِلَى كَسْرِ النَّفْسِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فِي شَدِّ الْحَجَرِ عَلَى الْبَطْنِ مِنَ الْجُوعِ عَلَى قَوْمٍ فَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَزَعَمُوا أَنَّهُ الْحُجَزُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ جَمْعُ الْحُجْزَةِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ قَالَ وَمَنْ أَقَامَ بِالْحِجَازِ وَعَرَفَ عَادَتَهُمْ عَرَفَ أَنَّ الْحَجَرَ وَاحِدُ الْحِجَارَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَجَاعَةَ تَعْتَرِيهِمْ كَثِيرًا فَإِذَا خَوَى بَطْنُهُ لَمْ يُمْكِنْ مَعَهُ الِانْتِصَابُ فَيَعْمِدُ حِينَئِذٍ إِلَى صَفَائِحَ رِقَاقٍ فِي طُولِ الْكَفِّ أَوْ أَكْبَرَ فَيَرْبِطُهَا عَلَى بَطْنٍ وَتُشَدُّ بِعِصَابَةٍ فَوْقَهَا فَتَعْتَدِلُ قَامَتُهُ بَعْضَ الِاعْتِدَالِ وَالِاعْتِمَادُ بِالْكَبِدِ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا يُقَارِبُ ذَلِكَ. قُلْتُ سَبَقَهُ إِلَى الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَهُ وَتَعَقُّبَهُ فِي"بَابِ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَرَادَ الْوِصَالَ"مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ
قَوْلُهُ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ) الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ طَرِيقُ مَنَازِلِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَّحِدَةً