بِبَرَكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَفِيهِ جَوَازُ الشِّبَعِ وَلَوْ بَلَغَ أَقْصَى غَايَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ"لَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا"وَتَقْرِيرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي اللَّبَنِ مَعَ رِقَّتِهِ وَنُفُوذِهِ فَكَيْفَ بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الْكَثِيفَةِ لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثَ بْنَ عُمَرَ رَفَعَهُ أَكْثَرُهُمْ فِي الدُّنْيَا شِبَعًا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ حَسَنٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ. قُلْتُ وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رَفَعَهُ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلَ الزَّجْرُ عَلَى مَنْ يَتَّخِذُ الشِّبَعَ عَادَةً لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْكَسَلِ عَنِ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا وَيُحْمَلُ الْجَوَازُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ نَادِرًا وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ شِدَّةِ جُوعٍ وَاسْتِبْعَادُ حُصُولِ شَيْءٍ بَعْدَهُ عَنْ قُرْبٍ.
وَفِيهِ أَنَّ كِتْمَانَ الْحَاجَةِ وَالتَّلْوِيحَ بِهَا أَوْلَى مِنْ إِظْهَارِهَا وَالتَّصْرِيحِ بِهَا. وَفِيهِ كَرَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَخَادِمِهِ. وَفِيهِ مَا كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَفَضْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَعَفُّفُهُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالسُّؤَالِ وَاكْتِفَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَى ذَلِكَ وَتَقْدِيمُهُ طَاعَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِ وَفَضْلُ أَهْلِ الصُّفَّةِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَدْعُوَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى دَارِ الدَّاعِي لَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولُ الرَّجُلِ إِذْنُهُ. وَفِيهِ جُلُوسُ كُلِّ أَحَدٍ فِي الْمَكَانِ اللَّائِقِ بِهِ. وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِمُلَازَمَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ