قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَهَذَا مَوْزُونٌ، ذَكَرَهُ فِي رَجَزِ عَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي"غَزَوْهِ خَيْبَرَ".
قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ) بِسُكُونِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنَ الْمُوَارَاةِ، أَيْ"غَطَّى"وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ"وَإِنَّ التُّرَابَ لَمُوَارٍ".
قَوْلُهُ (بَيَاضَ بَطْنِهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيَّ فَقَالَ"بَيَاضَ إِبْطَيْهِ"تَثْنِيَةُ الْإِبْطِ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْمَغَازِي حَتَّى"اغْبَرَّ بَطْنُهُ"وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي التُّرَابُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ الشَّاعِرَ الْأَنْصَارِيَّ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّهُ مِنْ شِعْرِ عَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَذَكَرْتُ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ وَمَا فِي الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِحَافٍ وَتَوْجِيهَهُ. وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الشِّعْرِ إِنْشَادًا وَإِنْشَاءً فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَقِّ مَنْ دُونَهُ فِي أَوَاخِرِ"كِتَابِ الْأَدَبِ"بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَوْلَا"عِنْدَ الْعَرَبِ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ تَقُولُ"لَوْلَا زَيْدٌ مَا صِرْتُ إِلَيْكَ"أَيْ كَانَ مَصِيرِي إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِ زَيْدٍ وَكَذَلِكَ"لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا"أَيْ كَانَتْ هِدَايَتُنَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ الرَّاغِبُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ خَبَرَهُ الْحَذْفُ وَيُسْتَغْنَى بِجَوَابِهِ عَنِ الْخَبَرِ"قَالَ"وَتَجِيءُ بِمَعْنَى"هَلَّا"نَحْوَ"لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا"وَمِثْلُهُ"لَوْمَا"بِالْمِيمِ بَدَلَ اللَّامِ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ"لَوْلَا"تَجِيءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنْ تَدْخُلَ عَلَى جُمْلَةٍ لِتَرْبِطَ امْتِنَاعَ الثَّانِيَةِ بِوُجُودِ"