الْبَاقُونَ (نُرِي) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ رُبَاعِيٌّ مِنْ: أَرَى يُرِي، وَهِيَ عَلَى نَسَقِ الْكَلَامِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ (وَنُرِيدُ) وَبَعْدَهُ (وَنُمَكِّنَ) . فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا نَصْبًا بِوُقُوعِ الْفِعْلِ وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ (وَيُرِيَ فِرْعَوْنَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ: وَيُرِيَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا عَلَى وَجَلٍّ (مِنْهُمْ) فَأَرَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ حَازِيًا لِفِرْعَوْنَ - وَالْحَازِي الْمُنَجِّمُ - قَالَ: إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ ; فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ الْوِلْدَانِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَحْيِ وَمَحَامِلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَحْيِ إِلَى أُمِّ مُوسَى ; فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ قَوْلًا فِي مَنَامِهَا وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِلْهَامًا. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ بِمَلَكٍ يُمَثَّلُ لَهَا، قَالَ مُقَاتِلٌ: أَتَاهَا جِبْرِيلُ بِذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا هُوَ وَحْيُ إِعْلَامٍ لَا إِلْهَامٍ. وَأَجْمَعَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، وَإِنَّمَا إِرْسَالُ الْمَلَكِ إِلَيْهَا عَلَى نَحْوِ تَكْلِيمِ الْمَلَكِ لِلْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ مِنْ تَكْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُبُوَّةٍ، وَقَدْ سَلَّمَتْ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ نَبِيًّا.
وَاسْمُهَا أَيَارْخَا وَقِيلَ أَيَارْخَتْ فِيمَا ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَاسْمُ أُمِّ مُوسَى لَوْحَا بِنْتُ هَانِدَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ. أَنْ أَرْضِعِيهِ وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (أَنِ ارْضِعِيهِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَأَلِفِ وَصْلٍ ; حَذَفَ هَمْزَةَ (أَرْضِعْ) تَخْفِيفًا ثُمَّ كَسَرَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكَانَ الْوَحْيُ بِالرَّضَاعِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَعْدَهَا. قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ مُوسَى أُمِرَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ وَتَصْنَعَ