فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1309

وَثَالِثُهَا: كَيْفَ خَفِيَ عَلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَالَ مِثْلِ تِلْكَ الْمَلِكَةِ الْعَظِيمَةِ مَعَ مَا يُقَالُ إِنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ كَانُوا فِي طَاعَةِ سُلَيْمَانَ، وَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَلِكَ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ تَحْتَ رَايَةِ بِلْقِيسَ عَلَى مَا يُقَالُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلِكٍ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ، وَمَعَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ بَلْدَةِ بِلْقِيسَ حَالَ طَيَرَانِ الْهُدْهُدِ إِلَّا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَرَابِعُهَا: مَنْ أَيْنَ حَصَلَ لِلْهُدْهُدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَوُجُوبُ السُّجُودِ لَهُ وَإِنْكَارُ سُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الشَّيْطَانِ وَتَزْيِينُهُ؟

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ فِي أَوَّلِ الْعَقْلِ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ، وَعَنِ الْبَوَاقِي أَنَّ الْإِيمَانَ بِافْتِقَارِ الْعَالَمِ إِلَى الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ يُزِيلُ هَذِهِ الشُّكُوكَ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: قَوْلُهُ: (يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الشَّيْطَانِ بَعْدَ إِضَافَتِهِ إِلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الذَّمِّ وَلِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْهُدْهُدِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت