فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1309

وَتَحَوَّلَ إِلَى الشِّقِّ، وَكَانَ بِهِ حُصُونٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، فَكَانَ أَوَّلَ حِصْنٍ بَدَأَ بِهِ مِنْهَا حِصْنُ أُبَيٍّ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلْعَةٍ يُقَالُ لَهَا: سُمْوَانُ. فَقَاتَلَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْحِصْنِ أَشَدَّ الْقِتَالِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَزُولٌ، فَدَعَا إِلَى الْبَرَازِ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ نِصْفِ ذِرَاعِهِ، وَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، وَفَرَّ الْيَهُودِيُّ رَاجِعًا، فَاتَّبَعَهُ الْحُبَابُ فَقَطَعَ عُرْقُوبَهُ، وَبَرَزَ مِنْهُمْ آخَرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلَهُ الْيَهُودِيُّ فَنَهَضَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ، وَأَحْجَمُوا عَنِ الْبَرَازِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ تَحَامَلُوا عَلَى الْحِصْنِ فَدَخَلُوهُ، وَأَمَامَهُمْ أَبُو دُجَانَةَ، فَوَجَدُوا فِيهِ أَثَاثًا وَمَتَاعًا وَغَنَمًا وَطَعَامًا، وَهَرَبَ مَنْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَتَقَحَّمُوا الْجُدُرَ كَأَنَّهُمُ الظِّبَاءُ، حَتَّى صَارُوا إِلَى حِصْنِ النَّزَارِ بِالشِّقِّ، وَتَمَنَّعُوا أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، فَزَحَفَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَتَرَامَوْا، وَرَمَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، حَتَّى أَصَابَ نَبْلُهُمْ ثِيَابَهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَأَخَذَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفًّا مِنَ الْحَصَا فَرَمَى حِصْنَهُمْ بِهَا، فَرَجَفَ بِهِمْ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ، وَأَخَذَهُمُ الْمُسْلِمُونَ أَخْذًا بِالْيَدِ" [1] ."

(1) البداية والنهاية ... » سنة سبع من الهجرة النبوية» الجزء السادس» غزوة خيبر» فصل في فتح حصونها وقسم أرضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت