(الْحَامِدُونَ) لِلَّهِ رَبِّهِمْ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْحَمْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَاءِ مِنْهُ تَعَالَى. وَمَهْمَا يُصِبِ الْإِنْسَانَ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَبْقَى لَهُ مِنَ النِّعَمِ فِيهَا وَفِي الدِّينِ بَلْ لَهُ مِنَ اللُّطْفِ الْإِلَهِيِّ فِي نَفْسِ الْمَصَائِبِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيَشْكُرَهُ عَلَيْهِ (وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحَمْدِ وَالْعِبَادَةِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا) .
(السَّائِحُونَ) فِي الْأَرْضِ يَجُوبُونَ الْأَقْطَارَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ عِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ لِلْهِجْرَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ الْهِجْرَةُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: السَّائِحُونَ هُمُ الْمُهَاجِرُونَ، لَيْسَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ سِيَاحَةٌ إِلَّا الْهِجْرَةَ. أَوْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ لِلسَّائِحِ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوِ النَّافِعِ لِقَوْمِهِ وَأُمَّتِهِ، وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ (لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مِنْ مِصْرَ إِلَى أُخْرَى لِلرِّوَايَةِ) أَوْ لِلنَّظَرِ فِي خَلْقِ اللَّهِ وَأَحْوَالِ الشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ لِلِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِبْصَارِ وَمَعْرِفَةِ سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكَمِهِ وَآيَاتِهِ، وَهَذَا مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ فِي الْحَثِّ عَلَى السَّيْرِ فِي الْأَرْضِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَصْلَيْنِ (13 و 14 مِنَ الْأُصُولِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي اسْتَنْبَطْنَاهَا مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ ص 255 ج 8 ط الْهَيْئَةِ) .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّائِحِينَ الصَّائِمُونَ، وَقَالَهُ فِي تَفْسِيرِ (سَائِحَاتٍ) مِنْ سُورَةِ التَّحْرِيمِ، وَتَعَلَّقَ بِهِ مُصَنِّفُو التَّفَاسِيرِ لِاسْتِبْعَادِهِمْ