اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ: فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ، وَانْتَدَبَ مَعَهُ وُجُوهَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ تَأْمِيرِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُعَصَّبٌ قَدْ شَدَّ رَأْسَهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَلَئِنْ طَعَنْتُمُ فِيهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلْإِمَارَةِ لَخَلِيقًا، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ بِالْإِمَارَةِ، وَإِنَّهُمَا أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَجَاءَ مَنِ انْتَدَبَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَمْضُونَ إِلَى الْمُعَسْكَرِ بِالْجُرْفِ، فَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَغْمُورًا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَدُّوهُ فِيهِ، فَقَبَّلَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَعَادَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مُغَيَّبًا، فَقَالَ لَهُ: اغْزُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ وَخَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَأَنْفَذَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ رَسُولًا تَقُولُ لَهُ: إِنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُوتُ فَعُدْ فَأَقْبَلَ وَمَعَهُ عُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَتُوُفِّيَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَدَخَلَ جَيْشُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ بِالْخِلَافَةِ أَمَرَ جَيْشَ أُسَامَةَ بِالْخُرُوجِ، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَبْسِهِمْ: لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: لَا أَسْتَوْقِفُ جَيْشًا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَسِيرِ،