حَبَسَكَ"وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَأَرْسَلَنِي فِي رِسَالَةٍ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَا حَبَسَكَ"
قَوْلُهُ فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ: لَا تُخْبِرْ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا"وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ:"فَقَالَتِ احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ:"وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ""
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَأَنَّ هَذَا السِّرَّ يَخْتَصُّ بِنِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ مَا وَسِعَ أَنَسًا كِتْمَانُهُ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السِّرَّ لَا يُبَاحُ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ مَضَرَّةٌ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كِتْمَانِهِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ غَضَاضَةٌ.
قُلْتُ الَّذِي يَظْهَرُ انْقِسَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى مَا يُبَاحُ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَلَوْ كَرِهَهُ صَاحِبُ السِّرِّ كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لَهُ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ مَنْقَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقَدْ يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ كَحَقٍّ عَلَيْهِ كَانَ يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِهِ فَيُرْجَى بَعْدَهُ إِذَا ذُكِرَ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ عَنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.