تَتْرُكْنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ أَيْ حَارِسًا لَهُ بِسِلَاحِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ"أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ قَالَ لِقُرَيْشٍ: قَدْ عَرَفْتُمْ بَصَرِي بِالطَّرِيقِ وَبِالْأَثَرِ، وَقَدِ اسْتَبْرَأْتُ لَكُمْ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَجَعُوا".
قَوْلُهُ: (كِتَابَ أَمْنٍ) بِسُكُونِ الْمِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ"كِتَابَ مُوَادَعَةٍ"وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ"كِتَابًا يَكُونُ آيَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ".
قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمَ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ"فَكَتَبَ لِي كِتَابًا فِي عَظْمٍ - أَوْ وَرَقَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ - ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيَّ، فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي ثُمَّ رَجَعْتُ"وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ نَحْوَهُ وَعِنْدَهُمَا فَرَجَعْتُ فَسُئِلْتُ فَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ خَرَجْتُ لِأَلْقَاهُ وَمَعِيَ الْكِتَابُ، فَلَقِيتُهُ بِالْجِعِرَّانَةِ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ بِالْكِتَابِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كِتَابُكَ فَقَالَ: يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ، ادْنُ، فَأَسْلَمْتُ وَفِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ نَحْوَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سُرَاقَةَ قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى قَوْمِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أُحِبُّ أَنْ تُوَادِعَ قَوْمِي، فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمُكَ أَسْلَمُوا وَإِلَّا أَمِنْتَ مِنْهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَمَّا بَلَغَهُ مَا لَقِيَ سُرَاقَةُ لَامَهُ فِي تَرْكِهِمْ، فَأَنْشَدَهُ: