مِنْهُ، لَكِنِ الْكَلْبِيُّ جَزَمَ بِأَنَّهُ دَخَلَهَا لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ فَعَلَى قَوْلِهِ تَكُونُ إِقَامَتُهُ بِقُبَاءَ أَرْبَعَ لَيَالٍ فَقَطْ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فَإِنَّهُ قَالَ:"أَقَامَ بِهَا الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ"يَعْنِي وَخَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِيَوْمِ الْخُرُوجِ، وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ إِنَّهُ أَقَامَ فِيهِمْ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِيَوْمِ الْخُرُوجِ، وَلَا الدُّخُولِ، وَعَنْ قَوْمٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَقَامَ فِيهِمُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَكَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ كَمَا يُذْكَرُ عَقِبَ هَذَا، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ قَدِمَ نَهَارًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَيْلًا، وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْقُدُومَ كَانَ آخِرَ اللَّيْلِ فَدَخَلَ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ) أَيْ يَتَلَقَّاهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَطَفِقَ) أَيْ جَعَلَ (مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ) أَيْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِأَبِي بَكْرٍ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ إِلَيْهِمْ فِي التِّجَارَةِ إِلَى الشَّامِ فَكَانُوا يَعْرِفُونَهُ، وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَأْتِهَا بَعْدَ أَنْ كَبُرَ. قُلْتُ: ظَاهِرُ السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يُحَيِّي مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَظُنُّهُ أَبَا بَكْرٍ فَلِذَلِكَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ"فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يُظَلِّلُ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"وَوَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ يَحْسِبُهُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى إِذَا