مَعْمَرٍ: أَعْطَاهُمَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ. وَتَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، فَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ سَأَلَ عَمَّنْ يَخْتَصُّ بِمِلْكِهِ مِنْهُمْ فَعَيَّنُوا لَهُ الْغُلَامَيْنِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، فَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَحَمَّلُوا عَنْهُ لِلْغُلَامَيْنِ بِالثَّمَنِ، وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَرْضَاهُمَا عَنْ ثَمَنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَعَلَ (يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ) أَيِ الطُّوبَ الْمَعْمُولَ مِنَ الطِّينِ الَّذِي لَمْ يُحْرَقْ، وَفِي رِوَايَةِ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَهُوَ عَرِيشٌ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ بَنَاهُ وَسَقَّفَهُ. وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ فِي خَبَرِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ بَنَاهُ أَوَّلًا بِالْجَرِيدِ ثُمَّ بَنَاهُ بِاللَّبِنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْحِمَالُ) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ هَذَا الْمَحْمُولُ مِنَ اللَّبِنِ (أَبَرُّ) عِنْدَ اللَّهِ، أَيْ أَبْقَى ذُخْرًا وَأَكْثَرً ثَوَابًا وَأَدْوَمُ مَنْفَعَةً وَأَشَدُّ طَهَارَةً مِنْ حِمَالِ خَيْبَرَ، أَيِ الَّتِي يُحْمَلُ مِنْهَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي"هَذَا الْجَمَالُ"بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَقَوْلُهُ:"رَبَّنَا"مُنَادَى مُضَافٌ.