فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 1621

قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} [الإنسان: 21] ، فقوله: {عَالِيَهُمْ} أي بارزا، وظاهرًا يحمل ظواهرهم ليس ذلك بمنزلة الشعار الباطن بل ذلك للزينة والجمال، وقرئ"عَالِيهُم"بالرفع على الابتداء، وبالنصب على الظرفية كما صوبه في"حادي الأرواح" [1] فإن قيل عال مفرد، وثياب: جمع فكيف يخبر عن المفرد بالجمع؟ فالجواب أن عاليًا قد يراد به الكثرة كقول الشاعر:

ألا إنَّ جيران العشية رابح ... دعتهم دواع من هوى ومناح

ومنه قوله تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) } [المؤمنون: 67] . فقوله: {عَالِيَهُمْ} الرفع مبتدأ،"وثياب سندس"خبره، ومن رفع خضرا جعله صفة لثياب، وهو الأقيس ومن جره جعله صفة لسندس على إرادة الجنس، كما يقال: أهلك الناس الدينار الصفر، والدرهم البيض، ووجه الرفع أقيس وأسلم من وجوه.

أحدها: المطابقة بينهما في الجمع.

الثاني: موافقته لقوله تعالى: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا} [الكهف: 31] .

الثالث: منْ تخلصه وصف المفرد بالجمع.

الرابع: مجيء كلام العرب بالجمع الذي هو في لفظ الواحد فيجرونه مجرى الواحد كقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ} [يس: 80] ، وقوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] ، والله أعلم.

(1) "حادي الأرواح"ص 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت