فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1621

شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس، ولا رأيت شدةً قط" [1] ."

وفي مسلم عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يقول الله عز وجل لأهونِ أهل النار عذابًا يوم القيامة: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديًا بها فيقول: نعم فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك" [2] .

واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب بحسب تفاوت أعمالهم القبيحة كما قال سبحانه: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132] وقال: {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26] قال ابن عباس [3] : وافق أعمالهم فليس عقاب من يغلظ كفره وأفسد في الأرض ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] وقال: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .

وكذلك تفاوت عصاة الموحدين من عذب منهم في العذاب بحسب أعمالهم.

(1) رواه مسلم (2807) ، وأحمد 3/ 203، وفي"الزهد"ص 24، وعبد بن حميد (1313) ، والبيهقي (436) .

(2) رواه أحمد 3/ 127، والبخاري (3334) ، ومسلم (2805) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (99) ، وأبو نعيم في"الحلية"3/ 77.

(3) أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في"الدر المنثور"6/ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت