وهوَ قول أُبي بن كعب [1] وبه قال بعضهُم: وظاهرُ كلام جمع من المفسرين أن ذلك يومَ القيامة قال ابن عبّاس تكويرُها إدخالُها في العرش، ولا شك أن ذلك لا يكون إلا في يوم القيامة، فهي موجودةٌ فيه ثُمَّ يذهبُ بها بعدَ ذلك إما إلى إدخالها في العرش كما قال ابن عباس والضحاك [2] ، أو إلى النار كما قال الزمخشري [3]
يُروى في الشمس والنجوم أنها تطرح في جهنّم ليراها من عَبدها كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] الآية قال بعضهم: يؤخذ بالشمس والقمر فيلقيان في جهنمَّ.
وقال عطاء بنُ يسار: يجمع بينهما يومَ القيامة ثم يقذفان في البحر، فيكونان نارَ الله الكبرى.
وقال على وابن عباس، يدخلان في نور الحجب [4] .
وفي البغوي عن ابن عباس: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يومَ القيامة في البحر، ثم يبعثُ عليها ريحًا دبورا فتضرمها فتصيرُ نارا [5] .
فَإِنْ قُلْتَ: قد مرّ أنه يذهب بالشمس والقمر إلى العرش، وأنه يذهبُ بهما إلى البحر، وأنه يذهب بهما إلى الحجب، وأنه يذهب بهما إلى النار، فهل هذا إلا كالتناقض.
(1) ابن جرير (24/ 128) .
(2) انظر"تفسير القرطبي"19/ 225 و"تفسير أبي السعود"9/ 114، و"روح المعاني"30/ 50.
(3) "الكشاف"4/ 549.
(4) هذه النقول أوردها القرطبي في تفسيره 19/ 97.
(5) "تفسير البغوي"8/ 346.