إن المرء ليحتار في تقديم أمثلة للشباب الناشئ، والكهول المفتونة، والأنفس الراغبة بالتميز خارج الحدود ـ حسًا ومعنى ـ؛ ماذا يعرض من كتب التراث؟ وكيف يعرض؟ ومن أي باب يبدأ للاستدلال على ما كان من الواضحات؟ !
أعتذر هنا باطلالة مقتضبة ــ وقد كانت مطوَّلة، فعدَلْتُ بها إلى كتاب بعنوان «تغريب الثقافة» ، يسر الله إتمامه ــ.
إن ضخامة تراثنا ـ كما قال القلقشندي ـ لا يمكن أن تحصر؛ فخزائن الكتب في بلاد الإسلام أعجزت الأولين عن تدوين عناوينها؛ فكيف بحملها، وجمعها في مكتبة واحدة [1]
ولكثرتها تفننوا في التأليف، وابتكروا فيه طرائق قِدَدًَا؛ لتحريك الذهن، وشحذ الهمم. [2]
(1) ينظر: «الكتاب في الحضارة الإسلامية» د. يحيى الجبوري (ص 169 ـ 244) ، ... «قطوف أدبية» لعبدالسلام هارون (ص 31) ، «الذخائر الشرقية» لكوركيس عواد العراقي (5/ 360) ، «الفكر السامي» للحَجَوي (2/ 45 ـ 48) ، «المكتبات في الإسلام» د. محمد ماهر حمادة.
(2) ينظر: «كناشة النوادر» لعبدالسلام هارون (ص 148) .