ومن القواعد المطردة التي تبيناها من البحث في التاريخ العربي: أن كل شئ للعرب إذا تعلق به سبب من الدين جاءوا فيه بالمعجزات التي يبزون فيها الأمم كافة، ويجعلونها من أنفسهم طبقة التاريخ وحدها، ولم نر هذه القاعدة تخلفت في أمر من أمورهم، وهي بعض ما خص به هذا الدين الحنيف الذي وجد العالم في كتابه الكريم معجزته الخالدة). [1]
أما بعد
فإنه لا غنى للمسلم عن تراثه، فكما أنه لا انفكاك بين المسلم ودينه، فإنه أيضًا لا انفكاك بينه وبين علوم دينه، ولغته، وتاريخه، وآدابه، وحضارة أمته .... وكلها تراث عظيم؛ لعظمة الدين، وحملته، والمهتمين بلغته وآدابه، وتاريخه، وسائر علومه.
وقد نقل العلامة: محمود شاكر - رحمه الله - عن أحد الغربيين كلمة جيدة، وأيده عليها، قال: (إن ثقافة الشعب، ودين الشعب؛ مظهران لشئ واحد؛ وإن الثقافة في جوهرها تجسيد لدين الشعب) . [2]
(1) «تاريخ آداب العرب» للرافعي ــ ط. الأولى، سنة 1329 هـ ــ (1/ 303) .
(2) «جمهرة مقالات محمود شاكر» (2/ 1083) ، وانظر «أباطيل وأسمار» (ص 497، 500، 504، 518) .
وانظر في بيان أن المذاهب الأدبية عند جميع الأمم مرتبطة بعقائدها، وليست آراء أدبية مجرَّدة. «المذاهب الأدبية الغربية رؤية فكرية وفنية» د. وليد القصَّاب (ص 271 وما بعدها) .