إذن هُوَ أحدُ صُوفية الخانقاه، ويقال: الخانكاه [1] ، الصلاحية، المعروفة قبلُ في الدولة الفاطمية ب «دار سعيد السعداء» [2] ، وهي دويرة الصوفية بخط رحبة باب العيد في القاهرة، جُعلت لتخَلِّيهم فيها للعبادة، وَوُقِفَتْ عليهم سنة (569 هـ) [3]
(1) وهي كلمةٌ معرَّبة، أصلها فارسي، ومعناها: البيت. واستُعمل مصطلحًا لدار الصوفية، ورباطهم. وقد حدثت الخوانك: جمع خانكاه، في حدود الأربعمئة من سني الهجرة، قاله المقريزي. ينظر: «المواعظ والاعتبار» المقريزي (2/ 414) ، «شفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل» للخفاجي (ص 227) ، «قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل» للخفاجي (1/ 449) ، «معجم الألفاظ الفارسية المعربة» لآدِّي شير ... (ص 58) .
(2) أصله لقبٌ للأستاذ قنبر، ويقال: عنبر، ويقال: بيان، أحد خُدَّام القصر، وعتيق الخليفة المستنصر، قُتل (سنة 544 هـ) كما في «المواعظ والاعتبار» للمقريزي (2/ 415) .
(3) أوقفها ملك مصر، الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي. وأوقف عليهم جملة من المصالح، وولَّى عليهم شيخًا، ويُلقَّب ب «شيخ الشيوخ» ، ورَتَّب لهم فيها ما يحتاجونه، وبجوار الدار ملاحق لها، من حمامات، ومقبرة، وغير ذلك. «المصدر السابق» بتصرف.
ومن هذه الدار انطلقت حملة الصوفية (سنة 707 هـ) بقيادة الآملي شيخ الصوفية بالقاهرة، ومعه ابن عطا السكندري، وجماعة نحوخَمسمِئَة رَجُلٍ، لطرد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمة الله تعالى عليه ـ من مصر، فشكوه إلى الأمير؛ لأجل كلامه في مشايخ الصوفية كابن عربي، وغيره، ومنعه بالتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
يُنظر: «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون» (ص 182، 214، 477، 507، 537، 606، 653) . ومَن ذُكر مِن قُوَّاد الحملة، هم من مشايخ مشايخ الدميري في الاعتقاد والتصوف، لذا لم ينقل الدميري في كتابه «حياة الحيوان» عن شيخ الإسلام ابن تيمية شيئًا، مع كثرة نقوله، ومراجعه، ولا عن تلميذه ابن القيم، إلا في موضع واحد في (3/ 36) ولم يُسمِّه، قال: (في «مفتاح دار السعادة» ) ونقل كلامًا في التطيُّر.
ونقل عن المجد ابن تيمية من كتابه «المحرر» ، وهوجَدُّ شيخ الإسلام، وذلك في موضعين (1/ 45) و (3/ 560) .