وقاله عياض وغيره، فإن كان الحيوان مباح الأكل فلبنه طاهر، أو محرم الأكل فلبنه نجس، أو مكروهًا فلبنه مكروه، وقيل بطهارة الجميع، وقيل: هو مكروه من [1] المحرم، وقيل: نجس، وهذا الخلاف فيما عدا الخنزير؛ وأما الخنزير فلا خلاف في عدم طهارة [2] لبنه.
قوله: (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ) يريد: أن بول الحيوان المباح الأكل وعذرته طاهران؛ لأمره -عليه السَّلام- القوم الذين قدموا عليه من عُكْل [3] أو عُرَيْنَةَ [4] بشرب أبوال الإبل وألبانها [5] ، ولو كان نجسًا لما أباح شربه، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم: (المتن) uotes">"صلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ" [6] ولو كانت أبوالها نجسة لما أباح الصلاة في تلك المواضع؛ إذ لا تخلو من بولها [7] وعذرتها، وفي الصحيحين: (المتن) uotes">"أنه طاف على بعير" [8] .
(1) في (ن) و (ن 2) : (في) .
(2) قوله: (عدم طهارة) يقابله في (ن 2) : (نجاسة) .
(3) عُكْل: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، قبيلة من تيم الرباب. انظر: معجم البلدان: 4/ 143.
(4) عُرَيْنَة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة. انظر: معجم البلدان: 4/ 115.
(5) يشير للحديث المتفق عليه الذي أخرجه البخاري: 1/ 92، في باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، من كتاب الوضوء، برقم: 231، ومسلم: 3/ 1296، في باب حكم المحاربين والمرتدين، من كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، برقم: 1671. من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
ولفظ البخاري: (المتن) uotes">"قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله".
(6) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 93، في باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، من كتاب الوضوء، برقم: 232، ومسلم: 1/ 275، في باب الوضوء من لحوم الإبل، من كتاب الحيض، برقم: 360.
(7) في (ن 2) : (أبوالها) .
(8) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 582، في باب استلام الركن بالمحجن، من كتاب الحج، برقم: 1530، ومسلم: 2/ 926، في باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، من كتاب الحج، برقم: 1272.