فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 3334

خشية الإهانة، ولأنهم لا يتوقون النجاسة فينال الصحف ما يُنزه عنه.

قوله: (وَسَفَرٌ بِهِ لأَرْضِهِمْ) أي: وكذا يحرم السفر بالمصحف لأرض المشركين لنهيه عليه السلام عن ذلك.

مالك: وذلك مخافة أن يناله العدو [1] ، ولا فرق بين أن يسافر به مع جيش كثير آمن أم لا؛ بخلاف المرأة فإنه لا يحرم السفر بها إلى أرضهم في الجيش الكبير [2] الآمن، ولهذا قال: (كَمَرْأَةٍ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ) والفرق أن المصحف قد يسقط ولا يشعر به، والمرأة تنبّه على نفسها، ولأن النهي في المصحف عام، وقد صحَّ (المتن) uotes">"أنه عليه السلام كان إذا أراد غزوًا [3] أقرع بين نسائه"، ولا إشكال أن الأمن معه عليه السلام موجود.

قوله: (وَفِرَارٌ إِنْ بَلَغَ المُسْلِمُونَ النِّصْفَ) أي: ومما يحرم أيضًا الفرار من العدو بالشروط التي يذكرها، ولا يجوز ذلك ولو فرَّ الإمام؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (المتن) uare-brackets"> [الأنفال: 16] ، وهذا وإن كان ظاهره حرمة الفرار مطلقًا سواء [4] قلوا أو كثروا فقد نسخه قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (المتن) uare-brackets"> [الأنفال: 66] ، فأباح الله تعالى الفرار إذا زاد عدد الكفار على الضعف [5] ، ولهذا قيد تحريم الفرار بكون المسلمين نصف عددهم فصاعدًا، فلو قصر عدد المسلمين عن النصف جاز الفرار، وهو قول الجمهور، وقال عبد الملك: إنما يرجع ذلك إلى القوة والجلد فيلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف [6] إذا كانوا أشد من الكفار سلاحًا وأكثر قوة وجلدًا، ولا يلزمهم أن يثبتوا لهم وإن كانوا أكثر من النصف إذا كان الكفار أشد منهم سلاحًا وأكثر قوة

(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 33.

(2) في (س) : (الكثير) .

(3) في (س) : (سفرًا) .

(4) قوله: (سواء) ساقط من (ن) .

(5) في (س) و (ز 2) و (ن) : (على النصف) .

(6) في (ن 2) : (الضعف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت