نقله القرافي [1] .
ولما فرغ من ذكر النجاسة المغلظة شرع في ذكر المخففة، وهي المعفو عنها. فقال:
(المتن) وَعُفِيَ عَما يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرَّد أَوْ ثَوْبٍ وَثَوْبِ مُرضِعَةٍ تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصلاةِ، وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا، وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ،
(الشرح) قوله: (وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثٍ مُسْتَنكحٍ) يريد أنه يعفى عما يعسر الانفكاك عنه بعد حصول سببه كالأحداث المستنكحة؛ أي: التي تكثر، والمراد بالحدث الجنس [2] ليعم سائر الأحداث، وإنما قال: (حدث) ولم يقل أحداث؛ لئلا يتوهم [3] أن العفو مقصور على حصول جمع منها، وليس [4] كذلك.
قوله: (وَبَلَلِ بَاسُورٍ في يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرد أَوْ ثَوْب [5] أي: لأنه لو أمر بالغسل مع كثرة الرد لعسر ذلك ولضاق [6] على المكلف، ويقالً باسور بالباء وهو: وجع بالمقعدة [7] وتورمها من داخل، وبالنون [8] انفتاح عروقها وجريان مادتها [9] .
قوله: (وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجتهِدُ) أي: وعفي أيضًا عن ثوب مرضعة حالة كونها
= الحسن اللواتي، وسعيد بن ميمون، والقابسي، وابن أبي زيد، وجماعة كان عالم إفريقية غير مدافع من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك من أهل الخير والوجاهة. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 10، والديباج، لابن فرحون: 1/ 136، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 85، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 160.
(1) قوله: (قوله: وسقوطها في صلاة مبطل ... نقله القرافي) ساقط من (ن 1) ، وانظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 195.
(2) في (ن) : (النجس) .
(3) في (ن) : (يوهم) .
(4) زاد بعده في (ن) : (الأمر) .
(5) قوله: (أو ثوب) زيادة من (ن 1) .
(6) في (س) : (ولشق) ، وفي (ن 1) : (ويشق) .
(7) في (ن) : (بالمعدة) .
(8) في (ن) : (وناصور بالنون) .
(9) انظر: الصحاح، للجوهري: 2/ 589، ولسان العرب، لابن منظور: 4/ 57.