سحنون: وأما المرأة تخشى على نفسها الهلاك من الجوع، ولا تجد من يطعمها [1] ما يسد رمقها إلا من يطلب منها الزنى، فإنها يسوغ لها ذلك للخوف على نفسها، ويصير حالها كحال المكره بتخويف القتل، وإليه أشار بقوله: (كَالمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا، إِلا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) .
قوله: (لَا قَتْلُ المُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ) أي: فليس له القدوم على ذلك وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن [2] يصون دمه بدم [3] غيره أو قطعه [4] ، ولا بالإقدام [5] على الزنى، وسيأتي الخلاف في حد [6] الزاني المكره.
قوله: (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلانِ) مثل أن يجد [7] ولي الأمر من يشرب خمرًا فيحلفه ألا يشربها أو لا يسرق أو لا يزني ونحو ذلك [8] ، والقول بذلك [9] لمطرف وابن حبيب وعدمه لأصبغ وعبد الملك. ابن رشد [10] : وإنْ أُكره على اليمينِ فيما هو معصية أو ليس بمعصية ولا طاعة لم يلزمه اليمين اتفاقًا [11] .
قوله: (كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلاقِ طَائِعًا) أي: وكذلك القولان فيمن أَمِنَ فأجاز ما طلقه في حالة [12] الإكراه، والقولان لسحنون كان أولًا [13] يقول: لا يلزمه، لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه، ثم رجع فقال: يلزمه لاختلاف الناس في لزوم الإكراه [14] ، واختار هذا بعض
(1) في (ز 2) ، و (ن 1) : (يعطيها) .
(2) قوله: (أن) ساقط من (س) .
(3) قوله: (دمه بدم) يقابله في (ن 1) : (نفسه بنفس) .
(4) قوله: (أو قطعه) ساقط من (ز 2) .
(5) قوله: (ولا بالإقدام) يقابله في (ن 1) : (وليس له الإقدام) .
(6) قوله: (حد) ساقط من (ز 2) .
(7) في (ن 1) : (يأخذ) .
(8) قوله: (ونحو ذلك) ساقط من (ز 2) .
(9) في (ن 1) : (باللزوم) .
(10) في (ز 2) : (وابن راشد) .
(11) انظر: البيان والتحصيل: 6/ 119.
(12) في (ز 2) : (حال) .
(13) قوله: (أولًا) ساقط من (ن 2) .
(14) انظر: التوضيح: 4/ 358.