قوله: (وَضَمِنَ الْمُشْتري الْمُعَيَّنَ) يريد أن المشتري يضمن المبيع المعين [1] بالعقد أي الصحيح، فإذا هلك بعد ذلك كانت مصيبته منه، وأشار بقوله: (وطَعَامًا [2] كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ) إلى مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة وهي قوله: وإن أسلمت إلى رجل في مد [3] حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل قلت له: كِلْهُ [4] في غرائرك أو في ناحية بيتك أو في غرائر دفعتها إليه، فقال بعد ذلك: قد كِلْته وضاع عندي. قال مالك: لا يعجبني هذا. ابن القاسم: وأنا أراه ضامنا للطعام [5] إلا أن تقوم له بينة على كيله أو تصدقه أنت في الكيل، فيقبل قوله في الضياع، لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضًا له [6] .
قوله: (وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ [7] أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ) يريد أن المبتاع إذا أشرك غيره تارة يقول له: أشركتك بالنصف، وتارة يقول له: أشركتك فقط، وهو مراده بالإطلاق، ولا كلام في التنصيف [8] على الوجه الأول، وهو مفهوم من قوله، وأما الوجه الثاني فنص في الجواهر على أنه يحمل أيضا على النصف وهو المنصوص لابن القاسم [9] .
قوله: (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُما، فَلهُ الثُّلُثُ) أي فإن سأل المبتاع ثالث [10] أن يشركه معهما [11] أيضا ففعل، كان له الثلث، لأن الأصل مع الإطلاق التساوي.
قلت: وهو واضح إن أشركهما معًا، وأما إذا أشركهما [12] واحدًا بعد واحد؛ فينبغي أن يختص الأول بالنصف، والثاني بالربع؛ لأن الأول استحق النصف لما [13] أشركه،
(1) قوله: (المعين) ساقط من (ن 5) .
(2) في (ن 3) : (وطعامك) .
(3) في (ن 3) : (مدي) .
(4) في (ن 3) : (كلها) ، وفي (ن 4) : (كل ما) .
(5) قوله: (للطعام) زيادة من (ن 3) .
(6) انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 42.
(7) في (ن 5) : (وإن) .
(8) في (ن 5) : (النصف) .
(9) انظر: عقد الجواهر: 2/ 725.
(10) قوله: (ثالث) زيادة من (ن) .
(11) قوله: (يشركه معهما) يقابله في (ن 3) : (يشركهما) ، وفي (ن 4) : (يشركه بهما) .
(12) قوله: (معًا، وأما أشركهما) ساقط من (ن 5) .
(13) في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5) : (بما) .