أذن له السيد، وقال غيره: لا يجوز ذلك للمكاتب، وإن أذن سيده؛ لأنه داعية إلى رقّه [1] ، ولعبد الملك جواز ذلك بغير إذن سيده.
(وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ) قوله: (بِثُلُثٍ) قيد في المسألتين معًا، ومراده أن الزوجة والمريض لا يجوز ضمانهما إلا في الثلث، قال في المدونة: إن حمله الثلث جاز وإن كره [2] الزوج؛ لأن ذلك ليس بضرر، وإن جاوز الثلث فللزوج ردّ الجميع وإجازته؛ لأنه ليس بضرر إلا أن تزيد على الثلث كالدينار وما خف، فيمضي الثلث مع ما زاد [3] ، وقال المغيرة: يرد ما زاد [4] .
قوله: (وَاتُّبعَ ذُو الرِّقِّ به إِنْ عَتَقَ) يريد: ما لم يسقطه سيده قبل عتقه، قال في المدونة: فإن ردّه سيده لم يلزمه ذلك إن عتق، وإن لم يرده حتى عتق لزمه ذلك علمه السيد قبل عتق العبد أم لا [5] .
قوله: (وَلَيْسَ لِلسيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) أي: وليس للسيد أن يجبر العبد على الضمان، وهذا هو المشهور، وقاله في المدونة، وزاد فيها: ولا يلزمه إن جبره [6] ، ومقابل المشهور رواية أبي زيد [7] عن ابن القاسم أنه يجبره؛ لأنه يجوز له انتزاع ماله، وعن عبد الملك أن له جبره إلا أن يكون على العبد دين يحيط بماله [8] .
قوله: (وَعَنِ الميِّتِ وَالْمْفلِسِ) أي: ويصح الضمان عن الميت والمفلس، ولا خلاف في ذلك إن كان الميت موسرًا، واختلف إذا كان معسرًا، فذهب الجمهور إلى صحته، ولزومه إن وقع.
قوله: (وَالضَّامِنِ) أي: وكذا يصح عن الضامن بما ضمنه، قال في المدونة: ومن
(1) انظر: المدونة، دار صادر: 13/ 279.
(2) في (ن 5) : (ذكره) .
(3) انظر: تهذيب المدونة: 4/ 40 و 41.
(4) انظر: عقد الجواهر: 2/ 801.
(5) انظر: تهذيب المدونة: 4/ 35.
(6) انظر: تهذيب المدونة: 4/ 36.
(7) في (ن) و (ن 4) : (ابن أبي زيد) .
(8) انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 305.