لأشهب، وقوله [1] (عند عجز الرد) تنبيها منه على أنه إذا أمكنه ردها إلى ربه [2] فسافر [3] بها فضاعت فإنه يضمنها، وسواء أودع في سفر أو حضر كما ذكر.
قوله: (وَوَجَبَ الإِشْهَادُ بِالعُذْرِ) أي: إذا أودع لعورة المنزل أو لسفره عند عجز الرد، فإنه يجب عليه أنَّ يشهد بينة على ذلك العذر، وفي المدونة أنه إذا بين [4] الوجه الذي لأجله أودع فلا ضمان عليه، ولا يصدق أنه خاف عورة منزله أو [5] أراد سفرًا فأودعها لذلك [6] ، وخرج اللخمي فيها خلافًا، وقال: ومحمل قول ابن القاسم أنه يصدق ربها [7] إذا ثبت الخوف أو السفر على أن المودع صدقة في قبضها، وقال: أنها ضاعت، وأما إن كذبه وقال: لم تدفع إلى شيئا فلا يصدق [8] ، وقال أبو محمد: إذا علم بسفره أو عورة منزله وأودعها بغير بينة وأنكرها المودع لا ضمان عليه [9] .
قوله: (وَبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً) أي: فإن سافر بالوديعة حيث لا يجوز له السفر بها، ثم رجعت معه سالمة فإنه يبرأ من ضمانها إن ضاعت بعد ذلك.
قوله: (وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إِنْ نَوَى الإِيَابَ) يريد: أنه إذا أودع الوديعة لعذر السفر، وكان سفره على وجه العودة، فإنه يجب عليه إذا عاد [10] أن يأخذها ليحفظها لربها؛ لأنه التزم حفظها له حتى يدفعها له. اللخمي: فلا يسقط عنه إلا القدر [11] الذي سافر فيه، ثم قال: وإن كان سفره على وجه الانتقال، ثم عاد كان له أن يأخذها وليس ذلك
(1) في (ن) و (ن 4) و (ن 5) : (وقال) .
(2) قوله (ربها) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (ن 5) .
(3) في (ن) : (ثم سافر) .
(4) في (ن) : (تبين) .
(5) في (ن) : (و) .
(6) انظر: التهذيب: 6/ 292.
(7) زاد بعده في (ن 4) : (في الإيداع) .
(8) قوله: (على أن المودع صدقه في قبضها، ويقال: أنها ضاعت ... فلا يصدق) . زيادة من (ن 4) ، انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5982.
(9) انظر تفصيل هذه الأقوال في: التوضيح: 6/ 460 و 461.
(10) قوله: (فإنه يجب عليه إذا عاد) يقابله في (ن) : (فإن عليه) .
(11) في (ن 3) : (العذر) ، وفي (ن 4) : (لعذر) .