كقول أشهب في المجموعة والموازية [1] : ولو غصب دجاجة فباضت عنده وحضنت بيضها فما خرج [2] من الفراخ فلربها أخذه كالولادة [3] ، وفهم من قوله: (إِنْ حَضَنَ) أنه لو حضن بيضها تحت غيرها فلا تكون الفراخ للمغصوب منه، وهو كذلك، وقاله في النوادر وغيرها عن المجموعة والموازية [4] ، انظر الكبير.
قوله: (وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ) أي: فإن غصب عصيرًا فصار عنده خمرًا لزمه مثل العصير، لأنه انقلب إلى ما لا يجوز تملكه، وهذا إذا كان العصير [5] معلوم القدر، وإلا فعليه قيمته.
قوله: (وَإِنْ تخلَّلَ خُيِّرَ) أي: وإن صار العصير خلًّا عند الغاصب فإن ربه مخير، إن شاء أخذ مثله وإن شاء أخذه بعينه لأنه لم يتغير في ذاته، وإنما انتقل من صفة إلى صفة.
قوله: (كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ) أي: كتخلل الخمر المغصوبة من الذمي، فإن الذمي يخير في أخذ [6] الخل وتركه [7] ، وظاهره أنه يخير في أخذ المثل [8] وليس كذلك، وإنما يخير في أخذ الخل أو قيمة الخمر وهو الأشهر، وبه قال أشهب [9] ، وقال عبد الملك: يتعين الخل كما لو كانت لمسلم، وإذا قلنا بالقيمة، فقال ابن القاسم: يقومها من يعرف القيمة من المسلمين [10] ، وبه أخذ سحنون، وعن ابن القاسم أيضًا: يقومها [11] أهل دينه [12] ، ولا خلاف أن الخمر لو كانت لمسلم فغصبت فتخللت أن الخل يتعين، وإليه أشار بقوله:
(1) في (ن 4) : (المدونة) .
(2) في (ن) : (فرخ) .
(3) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 349.
(4) قوله: (والموازية) زيادة من (ن) . وانظر: النوادر والزيادات: 10/ 349
(5) قوله: (العصير) ساقط من (ن) .
(6) قوله: (أخذ) زيادة من (ن) .
(7) في (ن 3) : (أو الخمر) .
(8) في (ن) : (المثلي) .
(9) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 326.
(10) انظر: تهذيب المدونة: 4/ 99.
(11) قوله: (يقومها) ساقط من (ن) .
(12) انظر: المدونة، دار صادر: 14/ 369.