وقال ابن القصار [1] : يكره له أكلها غنيا كان أو فقيرا [2] . وحكى اللخمي عن ابن شعبان الجواز وإن كان غنيًا بمثلها [3] . وعن ابن وهب: إن كان فقيرًا وهي قليلة جاز له أكلها [4] .
قوله: (وَلَوْ بِمَكَّةَ) يريد أنه يجوز له التملك، أو التصدق، ولو كانت اللقطة بمكة المشرفة، وحكاه ابن القصار عن مالك، وعن بعض الأشياخ: أن لقطتها لا تستباح بعد التعريف سنة، وعليه أن يعرفها أبدًا؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام: (المتن) uotes">"لا تحل ساقطتها إلَّا لمنشد [5] " [6] .
قوله: (ضَامِنًا [7] فِيهِمَا) أي: في التصدق والتملك.
قوله: (كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا) يعني ان الملتقط إذا نوى قبل السنة أكل اللقطة فإنه يضمنها، يريد إذا ضاعت عنده، وظاهره أنه يضمن بمجرد النية، وفيه نظر؛ فإن أبا الحسن الصغير قال: المشهور أن النية بمجردها لا توجب شيئًا، إلَّا أن يقارنها فعل.
قوله: (وَرَدَّهَا بَعْدَ أخْذِهَا لِلحِفْظِ، إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيَلَانِ) أي: وكذلك يضمن إذا رد اللقطة بعد أن أخذها وحازها بنية الحفظ إلَّا أن يردها بالقرب ففي ضمانه وعدمه تأويلان لأشياخ المدونة قال فيها: ومن التقط نقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره ضمنها، فأما إن ردها في موضعها مكانه من ساعته فلا شيء عليه [8] . واختلف الأشياخ في ذلك، فقال ابن رشد: لا يضمن في الثانية [9] بخلاف الأولى، وأنه ضمنه في الأولى؛ لأنه أخذها بنية التعريف [10] فلزمه حفظها، وفي الثانية لَمْ
(1) في (ن 4) : (ابن العطار) .
(2) انظر: الذخيرة: 9/ 114، والتوضيح: 7/ 367.
(3) انظر: التوضيح: 7/ 367.
(4) قوله: (إن كان فقيرًا وهي قليلة جاز له أكلها) يقابله في (ن 4) : (في العتبية له ذلك إن قلت ويكره له إن كان فقيرًا) . انظر: التبصرة، للخمي، ص: 3200.
(5) في (ن 3) : (لمنشدها) .
(6) انظر: التوضيح: 7/ 367.
(7) في (ن 5) : (مأمنا) .
(8) انظر: المدونة: 4/ 459.
(9) قوله: (لا يضمن في الثانية) يقابله في (ن 4) و (ن 5) : (أن الثانية) .
(10) زاد في (ن 4) : (والحفظ) .