وقيد بعض الأشياخ ما ذكره [1] هنا: بما إذا أقر الخصم بعدالة الشاهد، بعد أدائه الشهادة، وأما لو أقر قبل أدائها ففي لزومها له نظر، فقد قالوا: إذا قال أحد الخصمين كل ما شهد به فلان عليَّ حق فشهد عليه أنه لا يلزمه؛ لأنه يقول: ظننت أنه لا يشهد إلا [2] بالحق [3] .
قوله: (وَإِنْ أَنْكَرَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ بَعْدَهُ لَمْ يُفِدْ) يعني: أن الحاكم إذا حكم على أحد الخصمين بشيء مستندًا في ذلك لإقرارَهُ، ثم أنكر المحكوم عليه إقراره بعد الحكم عليه لم يفده إنكاره الآن، ومضي على ذلك المشهور، نص عليه اللخمي [4] .
وقال المازري: هو المعروف بشرط أن يكون باقيًا على ولايته. وجعلا مقابله ما في الجلاب: وهو أن الحاكم إذا ذكر أنه حكم بقضية لم يقبل إلا ببينة على حكمه.
المازري: والأول [5] هو الأصل [6] .
قوله: (وَإِنْ شِهَدا بِحُكْمٍ نَسِيَهُ أَوْ أنْكَرَهُ أَمْضَاهُ) يريد: أن القاضي إذا نسى ما حكم به أو أنكر أن يكون حكم فشهد به شاهدان فإنه يمضيه، ويعتمد على شهادتهما فيه، والذي ذكره في النسيان هو الأصح، وهو قول مالك [7] . وحكى أبو عمران [8] : أنه لا يمضيه [9] . ومسألة الإنكار هذه حكاها أصبغ عن ابن وهب عن مالك، وزاد: سواء كان معزولًا أم لا [10] .
(1) زاد بعده في (ن 4) : (الشيخ) .
(2) قوله: (إلا) زيادة من (ن) .
(3) انظر: التوضيح: 7/ 476 و 477.
(4) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5345.
(5) قوله: (الأول) ساقط من (ن 3) .
(6) انظر: التوضيح: 7/ 432 و 433.
(7) انظر: التمهيد: 1/ 369.
(8) نسبه في عقد الجواهر: 3/ 1019، إلى أبي عمر، وكذا في: التوضيح: 7/ 433. وهو في: الكافي: 2/ 955، رواية عن مالك. والمثبت. تفصيل ذالك في: تبصرة الحكام: 2/ 49.
(9) انظر: عقد الجواهر: 3/ 1019.
(10) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 112.