قوله: (ونُدِبَ تَزْكيَةُ سِرٍّ مَعَهَا) أي: مع تزكية العلانية، وقاله الباجي [1] وغيره، ولا شك أن الجمع في التزكية بين السر والعلانية أولط، فإن اقتصر على العلانية وحدها؛ جاز، وقاله في المدونة [2] خلافا لعبد الملك [3] ، واستحسنه اللخمي [4] ، وأما تزكية السر فلا خلاف أنها كافية.
قوله: (مِنْ مُتَعَدِّدٍ) يريد: أن التزكية إنما تكون من اثنين فصاعدًا، وقال بعضهم: لا خلاف أن الشاهد الواحد يجزئ في السر، وأن الاختيار اثنان، وأما في العلانية فلا يقبل إلا اثنان، وعن ابن كنانة أنها لا تكون إلا من ثلاثة فصاعدًا.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ الاسْمَ، أَوْ لَمْ [5] يَذْكُرِ السَّبَبَ) هكذا عن [6] ابن كنانة وسحنون أنه يقبل تعديل الشاهد لمن لا يعرف اسمه، وأشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ) إلى انه لا يجب على المزكي أن يذكر سبب التعديل، لأن التزكية لا تكون إلا بعد طول الصحبة، واختبار الأفعال الكثيرة، وذكر ذلك يطول.
قوله: (بِخِلافِ الْجَرْحِ) أي: فإنه لا بد فيه من ذكر السبب، وفي ذلك أقوال حكاها اللخمي وابن [7] شاس، ثالثها: لمطرف، إن كان عالمًا بوجه التجريح لم يجب ذكر السبب وإلا وجب، ورابعها لأشهب: إن كان المجرَّح بفتح الراءِ غير مبرز في العدالة لم يجب على من جرحه ذكر السبب وإلا وجب [8] .
قوله: (وهُوَ الْمُقَدَّمُ) يريد: أن من شهدت له بينة بالعدالة، وجرحته بينة أخرى، فإن بينة الجرح مقدمة؛ لأنها علمت ما لم يعلم المعدلون، واختاره ابن رشد وغيره، وقيل: يصار إلى التجريح. ولمطرف وابن وهب أن بينة التعديل أولى، ابن رشد: وهذا الخلاف
(1) انظر: المنتقى، للباجي: 7/ 154.
(2) انظر: المدونة: 4/ 57.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 273.
(4) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5375.
(5) قوله: (أَوْ لم) يقابله في (ن 5) : (ولَمْ) .
(6) في (ن) : (عند) .
(7) في (ن 5) : (ولابن) .
(8) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5382، وعقد الجواهر الثمينة: 3/ 1024.