الإجازة [1] .
قوله: (إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَيْلٌ لَهُ) ، أي: كشهادته للبر على العاق والصغير على الكبير وما أشبه ذلك [2] .
قوله: (وَلا عَدُوٌّ على عدو وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) هذا هو المانع الثالث من موانع الشهادة، وهو العداوة، والمراد بها الدنيوية لا الدينية، لجواز شهادة المسلم على الكافر [3] ، فلا تقبل شهادة عدو على عدوه، ولا على ابن عدوه، ولهذا قال: (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) وهو قول ابن القاسم [4] ، وصوبه ابن يونس، وعن [5] محمد جوازها إن كان الأب حيًّا والابن في ولايته، وقيل: تجوز ما لم يكن في ولايته، وقيل: لا يجوز بحال في حياة الأب، وتجوز بعد موته، وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم يدخل على الأب معرة بتلك الشهادة، وإلا لم تجز اتفاقًا.
قوله: (أَوْ [6] مُسْلِمٍ وكَافِرٍ) قد سبق أن العداوة الدينية إذا جاوزت القدر الواجب تمنع جواز الشهادة، فلهذا إذا طرأت عداوة بين مسلم وكافر لأمر حدث امتنعت شهادته، أي: شهادة المسلم عليه حينئذ. عياض: وهو الصحيح [7] ، وقد اختلف في ذلك.
قوله: (وَلْيُخْبِرْ بِهَا) قال مالك: وإذا شهد وجب عليه أن يخبر الحاكم بأنه عدوه، قال سحنون: لا يخبره [8] .
قوله: (كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تتهمني وتُشَبِّهُنِي بِالْمَجَنونِ مُخَاصِمًا، لا شَاكِيًا) أي: وكذلك لا تقبل شهادة الشاهد إذا قال بعدها للمشهود عليه: تتهمني إلى آخره، وقد اختلف النقل
(1) التوضيح: 7/ 499.
(2) قوله: (وما أشبه ذلك) ساقط من (ن) .
(3) زاد بعد في (ن 4) : قوله: (ما لم تزد عداوته على القدر الواجب) .
(4) البيان والتحصيل: 10/ 58.
(5) قوله: (ابن يونس وعن) يقابله في (ن 4) : (ابن رشد عن) .
(6) قوله: (أو) يقابله في (ن 4) : (ولو من) .
(7) انظر: التوضيح: 7/ 503.
(8) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 255، ولفظه فيما نقل عن سحنون: (وقال ابن سحنون عن أبيه: إنه يخبر بعداوتهم له) .