فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو الأصح. وقيل: عليه أيضًا سدس دية العين وخمس الموضحة، ولو لم يرجع هذا الثالث لم يكن على من تقدمه شيء برجوعهم؛ لبقاء أربعة يشهدون بالزنى [1] .
قوله: (ومُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنةِ كَيَمِينٍ إِنْ أَتَى بِلَطْخٍ) يريد: أن المشهود عليه إذا ادعى أن الشاهدين رجعا عن شهادتهما، وطلب إقامة البينة على ذلك، فإنه يمكن، فإن أقر له بذلك غرما ما أتلفا بشهادتهما [2] ، وكذلك يمكن من طلب يمينهما [3] أنهما لم يرجعا، وقاله ابن القاسم، وعبد الملك، وابن المواز، وسحنون؛ بشرط: أن يأتي بلطخ -كما قال هنا-، وأما إن لم يأت بلطخ فلا، قال [4] : فإذا توجهت عليهما اليمين فحلفا فلا غرامة عليهما؛ وإلا حلف المدعي، وأغرمهما ما أتلفا عليه بشهادتهما، وإن نكل فلا شيء له عليهما. وقال محمد بن عبد الحكم: لا تسمع هذه الدعوى من غير بينة؛ إذ لو كانت كسائر الدعاوى لما احتيج فيها إلى لطخ [5] .
قوله: (ولا يُقبَلُ رُجُوعُهُما عَنِ الرُّجُوع) أي: إذا شهد بشيء، ثم رجعا عنه، ثم رجعا عن رجوعهما وقالا: إن الشهادة الأولى صحيحة. لم يقبل منهما ذلك، وقُضِي عليهما بما يقضى به على الراجع المتمادي على رجوعه، وهو قول ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وأصبغ [6] .
قوله: (وإن عَلِمَ الحاكم بِكذِبِهِمْ، وحَكَمَ فَالْقِصَاصُ) هذا ظاهر في كون القاضي يقتص منه؛ لأنه علم بكذب الشهود، وحكم بتعمد الجور [7] ، وقاله في المدونة في كتاب الرجم [8] ، وفي الجواهر ما ظاهره خلاف لذلك، فإنه قال: ولو علم القاضي بكذب الشهود، وحكم وأراق الدم؛ لكان حكمه حكمهم؛ إذ لم يباشر القتل بنفسه؛ بل أمر به
(1) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 529.
(2) قوله: (وطلب إقامة البينة على ذلك، ... بشهادتهما) ساقط من (ن 3) .
(3) قوله: (من طلب يمينهما) في (ن 3) و (ن 5) : (إن طلب بيمينهما) ، وفي (ن) : (إن طلب يمينهما) .
(4) قوله: (قال) زيادة من (ن) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 441، وعقد الجواهر الثمينة: 3/ 1062، والتوضيح: 7/ 580 و 581.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 442، وعقد الجواهر الثمينة: 3/ 1062.
(7) قوله: (بتعمد الجور) في (ن 4) : (متعمد الجور) ، وفي (ن) : (متعمدًا للجور) .
(8) انظر: المدونة: 4/ 519.