مفترقة أو مجتمعات، وهو ظاهر المدونة [1] ، فإذا أبت [2] زوجته على هذه الأوجه ثم وطئ فإنه يحد، ولو في عدتها، كما قال هنا: وإن بعدة .. وقال أصبغ: لا يحد في البتة ولو كان عالمًا؛ لقوة الخلاف هل هي واحدة أم لا [3] ، وتأول عبد الحق الثلاث على أنَّها مفترقات، قال: وأما إن كانت في لفظ واحد [4] فلا يحد عالمًا أو جاهلًا؛ للاختلاف فيها. وقال غيره: ظاهر المدونة خلافًا لهذا التأويل، وأنه لا فرق بين اجتماعهما وافتراقهما؛ لضعف القول بإلزام الواحدة، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (أو أبت في مرّة) تأويلان، ثم قال: (أو مطلقة قبل البناء) أي: يطأها بعد الطلاق؛ فإنه يحد، قاله في المدونة [5] ؛ إلَّا أن يعذر فيها [6] بجهل، وقيد [7] فيها الطلاق [8] بكونه واحدة، ومثله في الحد من أعتق أمة ثم وطئها، ولهذا قال: أو معتقة.
قوله: (بِلا عَقْدِ) هو قيد في مسألتي الطلاق والعتق.
قوله: (كأن يطأها مملوكها) هكذا قال محمد، أن المرأة إذا مكنت من نفسها مملوكها حتى وطئها فإنها تحد، وكذلك إذا مكنت مجنونًا فوطئها، وإليه أشار بقوله: (أَوْ مَجْنُونًا) ، وقال: (بِخِلافِ الصَّغير) أي: لا تحد بوطئه؛ إذ لا يحصل لها معه من اللذة ما يحصل من غيره، وإليه أشار بقوله: (بخلاف الصغير) .
قوله [9] : (إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ) أي: عين الموطوءة، يريد: المسائل كلها، فإنه لا حد، مثل أن يظن أن الموطوءة زوجته أو أمته.
قوله: (أَوِ الْحُكْمَ، إِنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) أي: وكذلك لا حد عليه إذا قام على ذلك جاهلًا
(1) انظر: المدونة: 4/ 477.
(2) قوله: (أبت) في (ن) : (بت) .
(3) انظر: التوضيح: 8/ 239.
(4) قوله: (لفظ واحد) في (ن) : (واحدة) .
(5) انظر: المدونة: 4/ 481.
(6) قوله: (فيها) زيادة من (ن) .
(7) في (ن 5) : (وقيل) .
(8) قوله: (وقيل:(فيها الطلاق) في (ن 5) : (وقيد فيها الإطلاق) .
(9) قوله: (بخلاف الصغير) . قوله) ساقط من (ن) .