(بِلَا مِلْكٍ) معطوف على قوله: (وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ) ومراده: لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.
قوله: (وَبِكَوَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وبِكَاسْقِنِي، أَوِ اذْهَبْ، أَوِ اعْزُبْ بِالنِّيَّةِ) هذه الألفاظ من كنايات [1] العتق، قال في المدونة: ومن قال لعبده قد وهبت لك نفسك أو عتقتك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر قَبِل ذلك العبد أو لم يَقْبَل، قال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق، ولا ينظر في هذا قبوله كالطلاق إذا وهبها إياه [2] ، وهو تفسير، فظاهره عدم الاحتياج إلى النية في قوله: وهبتك ونحوه، وهو مراد الشيخ هنا، ولهذا أعاد الحرف مع قوله: (وبِكَاسْقِنِي) ، وعليه فقوله (بالنية) متعلق بـ (اسقني) وما بعده [3] .
قوله: (وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِع إِنْ عَلَّقَ هُو وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيعْ وَالشِّرَاءِ) يريد: أن السيد إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، وقال لشخص آخر: إن اشتريته فهو حر، ثم [4] باعه منه، فإنه يعتق على البائع دون المشتري [5] ، ويرد الثمن، ولا بد في كلامه من حذف وتقديره: وعتق العبد على البائع إن علق عتقه على البيع دون المشتري [6] إن علق عتقه على الشراء مع ذلك، وهذا هو المشهور، وقاله في المدونة وقال فيها عن مالك: ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر، فباعه عتق على البائع ورد الثمن، ولو قال له رجل [7] مع ذلك إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه، فعلى البائع يعتق؛ لأنه مرتهن بيمينه [8] قبل ملك الثاني [9] .
ابن عبد السلام: وفي بعض تآليف المتأخرين قول بلزوم العتق على المشتري دون
(1) في (ن 3) : (كتاب) ، وفي (ن 4) : (كناية) .
(2) انظر: المدونة: 2/ 405.
(3) قوله: (بعده) في (ن 4) : (معه فاحترز رحمه الله مما اعترض به على ابن الحاجب) .
(4) في (ن) : (فإن) .
(5) قوله: (البائع دون المشتري) في (ن 3) : (البائع والمشتري) ، وفي (ن 4) : (لا على المشتري) .
(6) قوله: (البيع دون المشتري) في (ن 3) : (البيع والمشتري) .
(7) قوله: (له رجل) ساقط من (ن 4) .
(8) في (ن) : (بثمنه) .
(9) انظر: المدونة: 2/ 388.