الضمير في عقدها عائد على الوصية، والمراد بالعقد الوثيقة التي فيها تكتب الوصية، والمعنى أن وصيته إذا وجدت مكتوبة وعرف أن ذلك خطه ولم يشهد عليها لم تفد [1] حتى يشهد عليها [2] ، وقاله مالك [3] في العتبية والمجموعة، لأنه قد يكتب ولا يعزم، قال في الموازية ونقلها في النوادر [4] : بل لو قرأها ولم يشهد عليها لم تفد حتى يشهد عليها [5] ، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قَرَأَهَا ولَمْ يُشْهِدْ) زاد ابن يونس عن الموازية [6] ، وإذا أتى الشهود بوصيته وقرأها عليهم لم تفد [7] .
قوله: (أَوْ لم يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) أي: وكذا تبطل إذا لم يقل: أنفذوها، يريد: وأما لو قال: أنفذوها فإنها تنفذ.
قوله: (ونُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) يريد: أنه يستحب في الإيصاء تقديم ذكر التشهد لمن كتب وصيته [8] . قال في المدونة: كذلك فعل الصالحون، وما زال ذلك من عمل الناس بالمدينة، وإنه ليعجبني ورآه حسنًا، وروى عنه أشهب كل ذلك لا بأس به، تشهد [9] أم لا، وقد تشهد أناس صالحون فقهاء وترك أناس ذلك وهو قليل [10] . ابن القاسم لم يذكر لنا مالك كيفيته [11] .
(1) في (ن) و (ن 4) : (تنفذ) .
(2) زاد بعده في (ن 4) : (أو يقول أنفذوها بعدها) .
(3) قوله: (مالك) ساقط من (ن 5) .
(4) قوله: (ونقلها في النوادر) ساقط من (ن) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 266 و 382.
(6) في (ن 4) : (المدونة) .
(7) في (ن) : (تنفذ) .
(8) قوله: (في الإيصاء تقديم ذكر التشهد لمن كتب وصيته) يقابله في (ن 4) : (في عقد الوصية تقديم ذكر الشهادتين أشهد إن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) .
(9) في (ن 4) : (أشهد) .
(10) (انظر: النوادر والزيادات: 11/ 260 و 261، وعزا الكلام لغير المدونة؛ قال:(قال ابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب ابن المواز والمجموعة قال: كان من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية، وما زال ذلك من شأن الناس، بالمدينة، وإنه ليعجبني وأراه حسنًا) ، وانظر البيان والتحصيل: 12/ 440، وعزاه في التوضيح للمدونة، التوضيح: 8/ 540.
(11) انظر: المدونة: 4/ 329.